محمد بن جرير الطبري
188
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
زوجته وفي فراشه فتعدلون بالله خلقه وعباده ؟ فإن لم ترض لنفسك هذا ، فالله أحق أن ينزه منه من نفسك ، ولا تعدل بالله أحدا من عباده وخلقه . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : فما الذين فضلوا برادي رزقهم على ما ملكت أيمانهم قال : هذا الذي فضل في المال والولد ، لا يشرك عبده في ماله وزوجته . يقول : قد رضيت بذلك لله ولم ترض به لنفسك ، فجعلت لله شريكا في ملكه وخلقه . القول في تأويل قوله تعالى : ( والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم من الطيبات أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله هم يكفرون ) . يقول تعالى ذكره : والله الذي جعل لكم أيها الناس من أنفسكم أزواجا يعني أنه خلق آدم زوجته حواء ، وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ، كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا : أي والله خلق آدم ، ثم خلق زوجته منه ثم جعل لكم بنين وحفدة . واختلف أهل التأويل في المعنيين بالحفدة ، فقال بعضهم : هم الأختان ، أختان الرجل على بناته . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب وابن وكيع ، قالا : ثنا أبو معاوية ، قال : ثنا أبان بن تغلب ، عن المنهال بن عمرو ، عن ابن حبيش ، عن عبد الله : بنين وحفدة قال : الأختان . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا أبو بكر ، عن عاصم ، عن ورقاء سألت عبد الله : ما تقول في الحفدة ؟ هم حشم الرجل يا أبا عبد الرحمن ؟ قال : لا ، ولكنهم الأختان . حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن وحدثنا أحمد بن إسحاق ، قال :